القرطبي

324

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

بالبيداء ، بعث اللّه جبريل عليه السلام ، فيقول : يا جبريل ؛ اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف اللّه بهم ، وذلك قوله تعالى عز وجل : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ [ سبأ : 51 ] فلا يبقى منهم إلا رجلان أحدهما بشير والآخر نذير وهما من جهينة ولذلك جاء القول : وعند جهينة الخبر اليقين » « 1 » . قلت : حديث حذيفة هذا فيه طول ، وكذلك حديث ابن مسعود فيه : ثم إن عروة بن محمد السفياني يبعث جيشا إلى الكوفة فيه خمسة عشر ألف فارس ، ويبعث جيشا آخر فيه خمسة عشر ألف راكب إلى مكة والمدينة لمحاربة المهدي ومن تبعه ، فأما الجيش الأول فإنه يصل إلى الكوفة فيتغلب عليها ويسبي من كان فيها من النساء والأطفال ويقتل الرجال ، ويأخذ ما يجد فيها من الأموال ثم يرجع فتقوم صيحة بالمشرق فيتبعهم أمير من أمراء بني تميم يقال له شعيب بن صالح ، فيستنقذ ما في أيديهم من السبي ، ويرد إلى الكوفة . وأما الجيش الثاني فإنه يصل إلى مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فيقاتلونها ثلاثة أيام ثم يدخلونها عنوة ، ويسبون ما فيها من الأهل والولد ، ثم يسيرون نحو مكة أعزها اللّه لمحاربة المهدي ومن معه ، فإذا وصلوا إلى البيداء مسحهم اللّه أجمعين ، فذلك قول اللّه تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ . وقد ذكر خبر السفياني مطولا بتمامه أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي في كتاب « الملاحم » له وأنه الذي يخسف بجيشه ، قال : واسمه عتبة بن هند ، وهو الذي يقوم في أهل دمشق ، فيقول : يا أهل دمشق ؛ أنا رجل منكم وأنتم خاصتنا ، جدي معاوية بن أبي سفيان وليكم من قبل ، فأحسن وأحسنتم ، وذكر كلاما طويلا ، إلى أن ذكر كتابه إلى الجرهمي وهو على ما يليه من أرض الشام ، وأتى البرقي وهو على ما يليه من حد برقة وما وراء برقة من المغرب ، إلى أن قال : فيأتي الجرهمي فيبايعه ، واسم الجرهمي ؛ عقيل بن عقال ، ثم يأتيه البرقي واسم البرقي : همام بن الورد ، ثم ذكر مسيره إلى أرض مصر وقتاله لملكها فيقتلون على قنطرة الفرقاء أو دونها بسبعة أيام ثم ينصرف أهل مصر ، وقد قتل منهم زهاء سبعين ألفا ونيفا ثم يصالحه أهل مصر ويبايعونه ، فينصرف عنهم إلى الشام ثم ذكر تقديمه الأمراء من العرب رجل من حضرموت ، ولرجل من خزاعة ، ولرجل من عبس ، ولرجل من ثعلبة ، وذكر عجائب ، وأن جيشه الذي يخسف بهم تبتلعهم الأرض إلى أعناقهم ، وتبقى رؤوسهم خارجة ، ويبقى جميع خيلهم وأموالهم وأثقالهم وخزائنهم وجميع

--> ( 1 ) ذكره ابن جرير الطبري في « تفسيره » ( 12 / 107 ) .